الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
414
أصول الفقه ( فارسى )
و على هذا ، فالقاعدة المستفادة من هذا الدليل الخاص قاعدة ثانوية مجعولة من قبل الشارع ، بعد ان كانت القاعدة الاولية به حكم العقل هى التساقط . بقى علينا ان نفهم معنى التخيير على تقدير القول به ، بعد ان بينا سابقا انه لا معنى للتخيير بين المتعارضين من جهة الحجية ، و لا من جهة الواقع فنقول : ان معنى التخيير بمقتضى هذا الدليل الخاص ان كل واحد من المتعارضين منجز للواقع على تقدير إصابته للواقع و معذر للمكلف على تقدير الخطأ ، و هذا هو معنى الجعل الجديد الذى قلناه ، فللمكلف ان يختار ما يشاء منهما فان أصاب الواقع فقد تنجز به و الا فهو معذور . و هذا بخلاف ما لو كنا نحن و الأدلة العامة ، فانه لا منجزية لأحدهما غير المعين و لا معذرية له . و الشاهد على ذلك انه بمقتضى هذا الدليل الخاص لا يجوز ترك العمل بهما معا ، لأنه على تقدير الخطأ فى تركهما لا معذر له فى مخالفة الواقع ، بينما انه معذور فى مخالفة الواقع لو أخذ بأحدهما . و هذا بخلاف ما لو لم يكن هذا الدليل الخاص ، موجودا فانه يجوز له ترك العمل بهما معا و ان استلزم مخالفة الواقع إذ لا منجز للواقع بالمتعارضين بمقتضى الأدلة العامة . إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر لك أخبار الباب ليتضح الحق فى المسألة ، فان منها ما يدل على التخيير مطلقا ، و منها ما يدل على التخيير فى صورة التعادل ، و منها ما يدل على التوقف ، ثم نعقب عليها بما يقتضى ، فنقول : ان الذى عثرنا عليه من الأخبار هو كما يلى : 1 - خبر الحسن بن جهم عن الرضا عليه السّلام : « قلت : يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين ، مختلفين ، فلا نعلم ايهما الحق ؟ قال : فإذا لم تعلم ، فموسع عليك بايهما أخذت » « 1 » .
--> ( 1 ) - الوسائل ، كتاب القضاء ، الباب 9 من ابواب صفات القاضى ، 18 / 87 ، الحديث 40 ، عن الاحتجاج .